محمد خليل المرادي

53

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

منه بأنه لا يقبل الهدية منه إلا بالكتمان عليه . وكتم أمره إلى أن مات ، فأخبر حينئذ بذلك عنه . وعلى كل حال فإن صاحب الترجمة ، كما أخبروا عنه ، من المجمع على ولايتهم معتقد الخاص والعام . وكانت وفاته في نيّف وستين ومائة وألف ، ودفن باطن حمص ، في جامع وحشي وثوبان « 1 » ، رضي اللّه عنه ، في إيوان الجامع المذكور من جهة الشرق ، رحمه اللّه تعالى . إبراهيم الزبّال ؟ إبراهيم المعروف بالزبال ، الدمشقي الولي المستغرق المجذوب . ترجمه الأستاذ السيد مصطفى الصديقي ، في كتابه الذي ترجم فيه من لقيه من الأولياء . وقال في وصفه : كان خالي البال ، موصول الأحبال ، معلوما بين الرجال . وأخبرت أنه قال : أذن لي بالظهور . وكان على يد شيخنا إلياس الكردي ، المشهور . فإنه كان يتردد عليه إلى القميّم . فاعتقد الناس فيه الاعتقاد الجسيم . وصار يقول : ما أشهرني إلا إلياس . نفعنا اللّه تعالى بهما ، وأزال عنّا الالتباس . ولما حجّ الشيخ إلياس آخر حجته مرض ، وخرج في رجله إحدى عشرة خرّاجة . فأخبرني بعض جماعة الشيخ أنه جاء الشيخ إبراهيم إلى تلميذه وخليفته المنلا عباس الكردي ، وقال له : إن شيخكم المنلا مريض ، وأخبر عن عدد خراجاته وعجز عن المشي ، فلحقته وأوصلته لمحلّه . وهو يوصيك ويقول لك : الأمر الذي أوصاك به ، وهو كذا وكذا ، لا تستره . قال : فلما جاء الشيخ هممت أن أسأله عن صحة ما أخبر به الشيخ إبراهيم . قال : فمدّ الشيخ المنلا رجله حالا وقال : كان في رجلي إحدى عشرة خراجة . وأراني محلّها فتحقّقت جميع ما ذكره . وحدثني عنه بعض المتردّدين عليه ، أنه قال له : شككت هل حصل لي سلوك أو لا . فأخذت بيدي عكازا وغرسته في الأرض ، وقلت في نفسي : اللهمّ إن كنت مننت عليّ بالسلوك ، فأشهدني ذلك في هذا العكاز واخضراره . قال : وخطوت عنه خطوات ، ورجعت إليه فرأيته قد نبت في رأسه أوراق خضر . فحمدت ربي سبحانه ، وعلمت أنه حصل لي سلوك . ولقد كنت أراه ماشيا خلف الحمير ، يسوقها وهو غارق في حاله . فلا أكلمه . وكان يأتي إلى المدرسة الباذرائية « 2 » ، يغسل رجليه ويصلي ولا يترك الصلاة . ومع ذلك فهو مستغرق مدهوش .

--> ( 1 ) وحشي هو قاتل الحمزة رضي اللّه عنه ، وثوبان من موالي الرسول الكريم وكلاهما مات بحمص ، والجامع المذكور في منطقة باب الدريب . انظر تاريخ حمص ، محمد المكي ، نشر المعهد الفرنسي بدمشق سنة 1987 م ، ص 142 . ( 2 ) في العمارة الجوانية بدمشق ، منطقة حمام سامي بنيت سنة 654 ه ولا تزال - الخطط / 107 ،